gototopgototop
Get Adobe Flash player
شارك على الفيس بوك
عدد المشاهدات: 198

يَحْدُثُ كَثِيرًا أَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَى بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِنَظْرَةٍ فَوْقِيَّةٍ، وَكَأَنَّنَا أَفْضل مِنْهُمْ لَأِنَّنَا لَيْسَ لَنَا مَاضٍ ـ قَبْلَ الْوِلَادَةِ الثَّانِيَة ـ  مَعْرُوفٌ بِأَفْعَالٍ أَوْ سلُوكٍ يَنْبُذهُ الْمُجْتَمَعُ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ مِثْل تَدْخِينِ السَّجَائر أَوْ الشِّيشة أَوْ حَتَّى فِعْل الزِّنَا.

أَقُولُ ذَلِكَ حَيْثُ إِنِّي تَذَكَّرتُ قِصَّتَيْن الْأُولَى كُنْتُ أَحَدُ أَطْرَافِهَا، وَالثَّانِية سَمِعْتُ عَنْهَا مِنْ مَصْدَرٍ قَرِيبٍ مِنِّي جِدًّا وَمَوثُوقٍ فِيهِ. الْأُولَى هِي أَنِّي أَتَذَكَّرُ مِنْ حَوَالِي عِشْرين عَامًا مَضَتْ عِنْدَمَا كُنْتُ عضوًا فِي كَنِيسَةٍ أُخْرَى غَيْر الَّتِي أَنْتَمِي إِليهَا الْآنَ، وَكُنْتُ أَجْلِسُ ضِمْن مَجْمُوعة تَتَنَاقشُ وَتُنَظِّمُ وَتُرَتِّبُ لِإِقَامَةِ بَعْض الاجْتِمَاعَاتِ الانْتِعَاشِيَّة بِالكنيسةِ، وَكُنَّا نُحَاول أَنْ نُحَدِّدَ بَعْضَ الْخُدَّامِ الَّذِينَ يَتِمّ دَعوتهمْ لِلْقِيَامِ بِالْخِدْمَةِ الْمَنْبَرِيَّة خِلَال تِلْك الْفَتْرَةِ. وَاقْتَرحتُ عَلَى الْحَاضِرين أَنْ تُقَدَّمَ الدَّعوةَ لِأَحدِ الأَشْخَاصِ الْمَعْرُوفِينَ وَالْمَشْهُود لَهُمْ مِنَ الْجَمِيعِ، وَإِذْ بِأَحَدِ الْحَاضِرين وَالْمُشَاِركِينَ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ وَمِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ بِالكنيسة وَكَانَ مُتَقَدِّمًا أَيْضًا فِي السِّنِّ يَعْتَرِضُ وَبِشِدَّةٍ عَلَى الْأَخ الْمُرَاد دَعوتهُ بِحُجَّةِ أَنَّهُ يَعْرِفهُ جَيِّدًا مُنْذُ أَنْ كَانَ شَابًّا صَغِيرًا قَبْلَ أَنْ يَنَالَ الْحَيَاةَ الْجَدِيدةَ، إِذْ  كَانَ يُدَخِّنُ السَّجَائِر، وَقَدْ اسْتَطْردَ فِي كَلَامِهِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَلَّا يُسْتَمِع إِلَى مِثْلِ هَؤلَاء وَخَاصَّةً فِي خِدْمَةٍ مَنْبَرِيَّة.
أَمَّا الْقِصَّةُ الْأُخْرَى، وَالَّتِي سَمِعْتُ عَنْهَا مِنَ الْمَصْدَرِ الْمَوثُوق فِيهِ، فَقَدْ حَدَثَتْ خِلَال الْعَامِ الْمَاضِي (2013 م). وَهِيَ أَنَّ إِحْدَى السَّيِّدَات كَانت مَنْبُوذَة جِدًّا بَيْنَ السَّيِّدَاتِ الْأُخْرَيَات فِي  الاجْتِمَاعِ الْخَاصّ بِهنَّ بِالكنيسةِ، بَلْ وَيَهْرُبْنَ مِنَ الْحَدِيثِ مَعَهَا، وَيَنْظُرنَ إِليها نَظَرَاتٍ غَيْر مَقْبُولَةٍ، وَذَلِكَ كُلّهُ لِأَنَّها كَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ فِي خَطِيَّةِ الزِّنَا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحَ مُؤْمِنَةً، وَقَدْ أَشَارَتْ هِيَ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَمَا كَانَتْ تَحْكِي كَيفِيَّة إِتْيَانِهَا لِلْمَسِيحِ، وَكَيْفَ تَعَرَّفَتْ بِهِ. وَمِنْ يَوْمِ أَنْ عَرِفَتْ الْأُخْرَياتُ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَعْضُ مِنْهُنّ يَنْبُذهَا رغم أَنَّه لَمْ يَكُنْ يَفْعل ذَلِكَ قَبْل أَنْ تَحْكِي قِصَّةَ تَعَرُّفِهَا بِالْمَسِيحِ، وَمَاذَا كَانَت قَبْل التَّعَرُّفِ بِهِ.
  هَكَذَا أَخْوَتِي الْأَحبَّاء كَثِيرًا نَنْظُرُ إِلَى مَاضِي الآخرِين عَلَى أَنَّهمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ أَفْعَالًا لَا تَلِيقُ أَوْ أَنَّهم كَانُوا خُطَاةً، بِالرّغم مِنْ أَنَّنَا إِذَا نَظرنَا لأَنْفُسِنَا سَنَجِدُ أَنَّ لَنَا مَاضٍ ـ قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ الْمَسِيحَ ـ غَيْرُ مُشَرِّفٍ، بَلْ كُنَّا أَبْنَاء الْغَضَبِ، وَأَبْنَاء الْمَعْصِيَةِ، لَولَا مَحَبَّة الْمَسِيحِ، وَكُلٌّ مِنَّا لَابُدَّ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي خَطِيَّةٍ بَلْ خَطَاَيا كَثِيرة يَنْبُذُهَا الْمُجْتَمَعُ، قَبْل تَعَرُّفِهِ بْالْمَسِيحِ، بَلْ الْآنَ أَيْضًا نَفْعَلُ أَفْعَالًا لَا تَلِيقُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ الَّذِي دُعِي عَلينَا.
  فَإِذَا رَجِعنَا مَعًا إِلَى رِسَالَةِ بُولُس الرَّسُول إِلَى أَهْلِ أَفَسُس، الإِصْحَاح الثَّانِي نَجِدُ الرَّسُول يُخَاطِبُ أَهْلَ أَفَسُس الْمُؤْمِنِينَ بِالْقَولِ: «وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ.» (أَفَ2: 1). وَالْمَيْتُ لَا يَشْعُرُ وَلَا يَحِسُّ بِأَفْعَالِهِ، بَلْ يَفْعَلُ الآثْمَ وَكَأَنَّهُ يَشْرَبُ مَاءً. وَنَحْنُ كُنَّا خُطَاةً، أَمْوَاتاً. كَمْ مِنْ مَرَّةٍ كَذِبنَا، نَظْرنَا نَظَرَاتٍ شِرِّيرة، ضَايقنَا آخَرِين بِتَصَرُّفَاتِنَا، وَقَدْ يَكُونُ الْبَعْضُ مِنَّا دَخَّنَ السَّجَائِرَ وَغَيْرَهَا، وَكُنَّا لَا نَحِبّ الْآخَرِين ... إِلخ. فَلِمَاذَا نَنْظُرُ إِلَى فِعْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنَّهَا مُشِينَةٌ وَخَطِيئةٌ وَكَأَنَّ الله لَا يُمْكِنُ أَنْ يَغْفِرَهَا, وَأَنَّ هُنَاكَ أَفْعَالًا أُخْرَى بَسِيطَة غَفَرَهَا لَنَا الله. أَلَمْ يَقُلْ بُولُس عَنْ نَفْسِهِ : «أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلَكِنَّنِي رُحِمْتُ، لِأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ.» (تِيمُوثَاوُس الْأُولَى1 : 13).
أَخِي الْحَبِيب كُلّنَا كَمُؤْمِنِينَ لَنَا مَاضٍ غَيْرُ مُشَرِّفٍ، وَلَكِنْ رُحِمْنَا بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ. فَالْكَيفِيَّة الَّتِي أَصْبحنَا عَليهَا الْآنَ لَيْسَ لَنَا فَضْلٌ فِيهَا مَهْمَا كَانَتْ خَطَايانَا السَّابِقة، لَكِنَّ الْفَضْلَ كُلّهُ يَرْجِعُ لِلنِّعْمَةِ الَّتي أَتَت بِنَا إِلَى الْمَسِيحِ، الَّذِي غَفَرَ كُلَّ خَطَايانَا، وَقَدْ طَرَحهَا فِي بَحْرِ النَّسَيَانِ.